الشيخ الطوسي

507

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

واليهود على ثلاث فرق [ 1 ] : أحدها : يمنع من نسخ الشّرائع عقلا . والفرقة الثّانية : تجوّز النّسخ عقلا ، وتمنع منه سمعا . والفرقة الثّالثة : تجوّز النّسخ عقلا وسمعا ، وإنّما تنكر نبوّة نبيّنا عليه السّلام ( 1 ) لأنّ ما يدّعى له من المعجزات عندهم ليست بدلالة [ 2 ] . وإذا بيّن الدّلالة على نبوّة نبيّنا صلَّى الله عليه وآله وسلم بالمعجزات الظَّاهرة على يده من القرآن وغيره من الآيات الَّتي ظهرت على يده ، ودلّ على وجه الإعجاز منها ، ثبتت نبوّته عليه السّلام ( 2 ) ، وإذا ثبتت نبوّته بطل قول من منع من النّسخ سمعا ، وقول من أنكر نبوّته عليه السّلام ، وإن جاز ذلك عقلا وسمعا . وكذلك يبطل بصحّة نبوّته صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قول من منع من النّسخ عقلا ، غير إنّا نبيّن أنّ ما يدّعونه من الشّبهة العقلية باطل ، ليعلم بذلك أنّ الَّذي تعلَّقوا به غير صحيح ، وأنّه لو لم تثبت نبوّة نبيّنا ولا نبوّة أحد من الأنبياء عليهم السّلام لكان ما ذكرناه جائزا سائغا .

--> ( 1 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . ( 2 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . [ 1 ] قال الشّريف المرتضى في معرض تعليقه على نقل آراء اليهود ( الذريعة 1 : 425 ) : « ولا معنى للكلام على اليهود في أبواب أصول الفقه » ، وهو كذلك لأنّ حكاية خلاف اليهود في كتب أصول الفقه ممّا لا يليق ، لأنّ الكلام في أصول الفقه فيما هو مقرّر في الإسلام وفي اختلاف الفرق والمذاهب الإسلامية ، وأمّا حكاية خلاف الكفّار في هذه المسألة وغيرها فالمناسب ذكرها في كتب الكلام وأصول الدّين . ولكنّ برغم ذلك فإنّ أغلب الأصوليين قد تعرّضوا لأقوال اليهود والإجابة عنها ، راجع : « التبصرة : 252 ، المستصفى 1 : 111 ، المنخول : 288 ، اللَّمع : 55 ، الأحكام للآمدي 3 : 106 ، شرح اللَّمع 1 : 482 ، شرح المنهاج 1 : 464 المعتمد 1 : 370 ، الأحكام لابن حزم 4 : 470 ، ميزان الأصول 2 : 983 » . [ 2 ] قيل إنّ هذه الفرقة من اليهود والَّتي تسمّى ب ( العيسويّة ) تقول بجواز وقوع النّسخ عقلا ووقوعه سمعا ، واعترفوا بنبوّة نبي الإسلام صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لكن يقولون إنّ نبوّته إلى العرب خاصّة لا إلى الأمم كافّة . [ انظر : الأحكام للآمدي 3 : 106 ] .